السيد عبد القادر ملا حويش آل غازي العاني

46

تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني )

21 من سورة الطّور في ج 2 ، هذا ويؤكد هذا المعنى ما أخرج في الصّحيحين أن رجلا قال لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم أن أمي افتلتت ( ماتت على حين غفلة ) وأظنها لو تكلمت لتصدقت ، فهل لها أجر ان تصدقت عنها ؟ قال نعم . وقد أجمعت العلماء على أن الصّدقة تنفع الميت ويصله ثوابها ، وأجمعوا على وصول الدّعاء إليه وقضاء الدين والحج عنه ، ورجحوا جواز الصّوم عنه أيضا إذا كان عليه صوم استنادا على ما ورد من الأحاديث في ذلك ، وأن حديث : إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث . . . لا ينفي وصول عمل الغير كما جاء في شرح هذا الحديث وغيره من أقوال العلماء العاملين ، واللّه أعلم « وَالْمَلائِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِنْ كُلِّ بابٍ 23 » من أبواب الجنّة يسلمون عليهم زيادة لسرورهم وتحيتهم التي يؤدونها لهم عند دخولهم عليهم هي « سَلامٌ عَلَيْكُمْ بِما صَبَرْتُمْ » على المحن في الدّنيا « فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ » ( 24 ) دارهم هذه دار الكرامة ولما ذكر العداء وما وعدهم اللّه به من الخير والاستيفاء وما أوعدهم اللّه به من الشّر . قال جل قوله « وَالَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مِيثاقِهِ وَيَقْطَعُونَ ما أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ » مما ذكر آنفا « وَيُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ » علاوة على تلك المثالب « أُولئِكَ لَهُمُ اللَّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ 25 » والعياذ باللّه ، وإذا كان هذا مصيرهم فلا تنظروا إلى ما هم فيه في الدّنيا من السّعة وما هم عليه من الصّحة لأن عاقبتهم وخيمة ، راجع الآية 22 من سورة محمد المارة فيما يتعلق في هذه الآية وما قبلها ، والآية 27 من سورة البقرة أيضا . قال تعالى « اللَّهُ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشاءُ وَيَقْدِرُ » يضيّق على من يشاء « وَفَرِحُوا » ابتهج هؤلاء « بِالْحَياةِ الدُّنْيا » ولذاتها وشهواتها « وَمَا الْحَياةُ الدُّنْيا فِي الْآخِرَةِ » أي بالنسبة إليها « إِلَّا مَتاعٌ » ( 26 ) قليل فان كعجالة المسافر « وَيَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا » مع هذه الآيات العظام « لَوْ لا أُنْزِلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِنْ رَبِّهِ » عنادا ليس إلا ، إذ ما بعد كلام اللّه آية ، ولا تضاهي آياته آية ، فيا سيد الرّسل « قُلْ » لهؤلاء العتاة « إِنَّ اللَّهَ يُضِلُّ مَنْ يَشاءُ » مع وجود الآيات « وَيَهْدِي » من يشاء ويقرب « إِلَيْهِ مَنْ أَنابَ » ( 27 )